من عمق تافيلالت.

.صريع الغواني وصارعهن

.صريع الغواني وصارعهن

أصبح الحديث عن وسامة السيسي التي لم يسعفني ذوقي غير المسَيَّس لإدراكها والاقتناع بها حديث الخاص والعام في مصر المنكوبة أعظم النكبات وأشدها، ولئن كان أحد خلفاء بني العباس قد لقب مسلما ابن الوليد بصريع الغواني وقد حكي أنه كان شاعرا يخر مغشيا عليه من رؤية النساء الحِسَان؛ فالحقيقة أن الرشيد-الخليفة العباسي- كان سيلقب السيسي بصارع الغواني، حيث كان الأول في محل المفعول به وكان هذا في محل الفاعل.

فكثير من غواني مصر صرن يتغولن به غزلا صريحا ولم يقتصر الأمر عليهن بل امتد في غرابة شديدة إلى أحد رجال الدين المسيحي الذي صرح بكونه يعشق السيسي ويموت فيه. وكيف لا وإنه لَلْجميل صاحب الجميل الذي كثرت حملات المطالبة بإكماله. أي هراء أصاب أم الدنيا ومعلمتها أصول التحضر التي انقلبت لتعلمها أصول التحدر لسافل الدركات بالحديث عن وسامة وحش كاسر لا يتقن إلا القتل، فالكلمات تخرج من فيه غير واضحة في لغة معلولة وإن له يدا على غير القتل مغلولة. الحديث يدور الآن عن اقتراب تعرُّض مصر لنضوب الموارد المائية بشكل مخيف ولا حديث في الإعلام عن الاقتصاد ومشاكله، وكيف يسوغ ذلك والوضع الجديد يجعل كل ما عدا السيسي ثانويا بل تضييعا لفرصة معرفة قدر هذا المخلص والمنقذ لمصر.

ولقد استمعت في يوم الخامس والعشرين من يناير من هذه السنة لحديث إحدى المتثاورين (المنتسبين للثورة انتسابا إعلاميا غير صحيح) وهي تقول بفجاجة أكبر من أن يستوعبها أي قاموس، بأنها لم تر في حياتها بل ولم تسمع بجيش يؤَمن مخرجا آمنا للثوار -تحت التهديد طبعا- وإنه لنفس الجيش الذي سارع في لحظات تلت ذلك الفتح المبين لقتل ستة آلاف من إخوانه المعتصمين. تقول المتحدثة إن العدد المقدر بالآلاف هو ما أسقط شرعية الانقلاب إسقاطا موقوف التنفيذ، في حين أن شرعية من معه أصوات أغلبية الناخبين سقطت بسقوط دم جيكا الذي اشتهر باسمه لأنه كان ضمن قلة تُجوهل مقابلها عدد معتبر من قتلى الجماعة في أحداث الاتحادية ونسب لهم الاعتداء على أنفسهم وعلى المعتدين عليهم. المشهد المصري الذي تابعت منه حلقة لبرنامج في قناة الجزيرة تتخذ هذه العبارة عنوانا له، حفَلَ بإفك قديم من مُتَثَاوِر ينتسب إلى جبهة الإنقاذ؛ مضمونه وملخصه أن ضيف الجزيرة الثقيل جدا قال للمضيف –في تعليق على أحداث موقعة الجمل التي وافق يوم عرض البرنامج (ثاني فبراير 2014) ذكراها الثالثة- أنه لا يرى أبد أي داع لتصُدَّ قوات الجيش مقتحمي ميدان التحرير وهم على صهوات الخيول وظهور البغال وأسنمة الجمال ليفعلوا بالمتظاهرين الأفاعيل في الموقعة المشؤومة. قال الملهم إن الجيش لن يصد متظاهرين لم يشرعوا بعد في القتل وقال الضيف الثقيل إن الجيش في جانب من الميدان تدخل لحماية المتظاهرين ونسي أن نفس الجيش سمح للقوافل الهمجية بالدخول في وقت قال فيه المتحدث من معسكر الشرعية بأنه عاين تنقيلا لبعض الدبابات من أحد مداخل الميدان لإفساح المجال للغزاة.

لا يُتحدث عن المشهد المصري ولو من غير استقصاء جوانبه كلها دون استدعاء الأطراف الدينية الموالية للانقلاب والتي ظهر في مقدمتها حزب النور والشيخ الذي فعلت شهرته في العالم الإسلامي والمغرب خاصة فعل وسامة صارع الغواني؛ حيث صار بعض النساء يتحرجن من عدم الإلمام بتفاصيل حياته إن ضمهن لقاء بمن يتابعن مواعظه آناء الليل وأطراف النهار. لقد نبه أحد المنتسبين للاتجاه السلفي وهو سلامة عبد القوي في أيام رابعة لمسؤولية هذا الشيخ ورفيقين له سماهما وهما الشيخان الحويني ويعقوب وذكر ثالثا أقل شهرة هو الشيخ مصطفى العدوي إضافة لمحمود المصري وبالمختصر شيوخ الفضائيات الذين يستَحْلون الكلام عن الملاحم والجهاد في القاعات المكيفة تحت الأضواء فإن دعى داعي الجهاد كانوا أول المنسحبين. قال عبد القوي -على بصيرة أو كذلك أحسبه- إن الشيوخ الذين تتحرك الجماهير بإشارتهم وبأقل منها في بعض الأحيان لا يعذرون باجتناب الفتنة للتوجه للعمرة (كما فعل حسان وهنا انتهى كلامه) في وقت تستباح دماء الشعب بشكل بشع لا يرضاه الإسلام الذي يعتبرون أنفسهم وحدهم من يفهمه فهما صحيحا.

ومن هذا الحديث يتفرع الكلام عن المنشق أبي الفتوح الذي لا زال البعض يتهم الجماعة بأنها تقدمه مرشحا لها وهو عنها بعيد كل البعد. عبد المنعم أبوا الفتوح كان من الوجوه التي دعمت الخروج عن الشرعية عبر خارطة قطاع الطريق رفقة السيسي وعصابته. وهو اليوم يقدم نفسه للترشح للرئاسة بخلفية إسلامية. ألم يكن من الأجدر به وإن كان خصما للجماعة أن يقدر البون بين ما ينتسب إليه من مرجعية وبين من اصطف معهم، وهم يعلنون عداءهم للإسلام. هو عندهم فقط رفيق يُتخلى عنه في آخر الطريق.

Comments

Feed You can follow this conversation by subscribing to the comment feed for this post.

محمد

لله درك الأخ الحاج عبد الرحمان...مقال غني .ذو رسم حقيقي للمشهد السياسي المصري

The comments to this entry are closed.